فهرس الكتاب
وقال الإمام الصاعقة الصادع بالحق ابن حزم-رحمه الله تعالى- [1] :(نقل الثقة عن الثقة، حتى يبلغ به النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مع الاتصال شيء خص الله به المسلمين دون سائر المِلل.
وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بل: يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه، وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط.
وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب، أو: مجهول العين، فكثير في نقل اليهود والنصارى.
وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا، ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص) [2] .
وقال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-: (لم يكن في أمة من الأمم، منذ خلق الله آدم، أُمناء يحفظون آثار-الرسل إلا هذه الأمة) [3] .
وفي رواية أخرى-بلفظ: (آثار نبيهم، وأنساب خلفهم [4] ، إلا في هذه الأمة، فقال له رجل: يا أبا حاتم، ربما رووا حديثًا لا أصل له [5] ولا يصح؟
(1) -كما في كتابه: (الفصل) (2/ 81/82) .
(2) -انظر: (الإسناد من الدين) (ص:27) ، و (الأجوبة الفاضلة) (ص:26) .
(3) -وجاء في: (فيض القدير) (434) -و (شرح المواهب اللدنية) (5/ 454) ، و (الإسناد من الدين) (ص:22) ، و (الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة) (ص:23/ 24) -بلفظ: (أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة. قيل له: ربما روى أحدُهم حديثًا لا أصل له؟ قال: علماؤهم يعرفون الصحيح من غيره، فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم) .
(4) -ووقع في (شرح المواهب اللدنية) (5/ 454) ، و (الأجوبة الفاضلة) (ص:24) لعبد الحي اللكنوي بلفظ: ( ... وأنساب خلفهم) ، وهو تحريف واضح. انظر: (الإسناد من الدين) (ص:22) .
(5) -انظر هذه العبارة في كتابي: (قناص الشوارد الغالية) في الموضع التالية: (ص:459/رقم:70) ، و (ص:517/رقم:70) ، و (ص:545/رقم:70) ، و (ص:551/ 558/695/ 704/736/رقم:70) ، و (ص:779/ 844/847/رقم:71) ،و (ص:861/رقم:72) ، و (ص:985/رقم:95) ، و (ص:1003/رقم:97) ، و (ص:1083/رقم:118) ، و (ص:1244/رقم:129) ، و (1249/رقم:134) ، و (1255 رقم:137) ، و (ص:1297/ 1299/1300/ 1304/رقم:142) ، و (ص:1314/رقم:150) ، و (1322/رقم:152) و (1350/رقم: 158) ، و (ص:1531/رقم:199) . و (شفاء العليل ... ) (1/ 231/491) ، و (القول الحصيف) (ص:54) .