فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1176

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى، ونفغنا بعلومه-في: (منهاج السنة) [1] : (الإسناد من خصائص هذه الأمة، وهو من خصائص الإسلام، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة، والرافضة من أقل الناس عناية به [2] ، إذ(كانوا-وما زالوا) لا يصدقون إلا بما يوافق أهواءهم، وعلامة كذبه-أي: عندهم-أنه يخالف هواهم، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي:"أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم [3] ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم"، وأهل البدع سلكوا طريقًا أخرى ابتدعوها واعتمدوها، ولا يذكرون الحديث، بل: ولا القرآن في أصولهم إلا للاعتضاد لا للاعتماد) [4] .

ومرة قال في: (المجموع) [5] : (وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وجعله سُلمًا إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لِمَن أعظم الله عليه المنّة، أهل الإسلام والسنة، يفرقون به بين الصحيح والسقيم، والمعوج والمقيم ... ) .

إلى أن قال: (فإذا اجتمع أهل الفقه على القول بحكم لم يكن إلا حقًا، وإذا اجتمع أهل الحديث على تصحيح حديث لم يكن إلا صدقًا) .

(1) -انظر: (منهاج السنة) (4/ 11) .

(2) -قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-في كتابه: (الإسناد من الدين) (ص:30) : (قلت: نعم، هذا الاهتمام العظيم بالإسناد خاص بأهل السنة، ولم يكن لدى الشيعة الإمامية اهتمام بالإسناد، لأنهم يقولون:"إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم، وما كان كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة سنده".

نقله عنهم أحد كبار علماء الشيعة عبد الله المامقاني، المتوفى سنة:1351، في كتابه: (تنقيح المقال في علم الرجال) (1/ 177) ، ثم نازع هو في قبول هذا القول، بوجود الحاجة إلى ملاحظة أحوال الرجال.

وجاء في كتاب: (تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة) (ص:140) للدكتور عبد الله فياض قوله: (ولما كان الإمام معصومًا عند الإمامية، فلا مجال للشك فيما يقول"."

وأيضًا في: (ص:158) قوله: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة، دون أن يشترطوا اتصال سندها إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كما هو الحال عند أهل السنة") ."

(3) -كذا قال الإمام وكيع فيما رواه الدارقطني في: (سننه) (1/ 26) ، و (سؤالات علي حسن لشيخه الألباني) (1/ 79) .

(4) -انظر: (منهاج السنة) (7/ 37) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (الإسناد من الدين) (ص:30) .

(5) -انظر: (مجموع الفتاوى) (1/ 9/10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت