فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1176

وقال الحطاب-رحمه الله تعالى-في شرح: (خليل مختصر) المسمى: (مواهب الجليل) : (الإسناد خصيصة لهذه الأمة شرفها الله به) [1] .

قال علي القاري في: (شرح شرح النخبة) (ص:617/ 618) : (ثم اعلم أن أصل الإسناد خَصِيصَةٌ فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن المؤكدة، بل: من فروض الكفاية ... ) [2] .

ثم قال: (وأما ما قاله بعضُ أكابر الصوفية من أن حدثنا، باب من أبواب الدنيا، فمحلّه إذا كان الغرض منه حصول غرض دنيّ، أو: غرض دنيوي) . كذا قال.

والصواب أن يقال: محلّه الجهل بعلم الإسناد، ولا سيما وبعض غلاة الصوفية يرون أن من يطلب العلم لن يفلح أبدًا .. كما بينت ذلك في: (الإتحاف) ، و (شفاء التبريح) .

أما القول: بأن هذا إذا (كان الغرض منه حصولَ غرض دنيّ، أو: غرض دنيوي) ، فهذا يكون مذمومًا في كل عمل يعمله الإنسان قولًا كان، أو: فعلًا، من باب قول العلامة يحيى بن أحمدو فال عند ما يصدر قول من أحد تلامذته، ليس محمودًا، يزجره بقوله:

وقولُ ما لا يَنبغي لا ينبغي * لتندغ ولا لغير تندغي

وإذا صدر فعل يقول:

وفِعْلُ ما لا يَنبغي لا ينبغي * لتندغ ولا لغير تندغي [3]

وسواء كان علم الحديث رواية ودراية، أو: علم التفسير، أو: علم الفقه، أو: أصوله، أو: علم النحو، أو: أصوله، ونحوها من سائر العلوم-والحكم ليس معمَّمًا على جميع الصوفية، ولكن القصد منه غلاتهم،

(1) -انظر للزيادة: (مقدمة صحيح مسلم) (1/ 87) ، و (مقدمة ابن الصلاح) (ص:231) ، و (السير) (16/ 611) ، و (تاريخ بغداد) (6/ 166) ، و (الكفاية) للخطيب (ص:196) .

(2) -وهذا كلام الحافظ ابن الصلاح في: (المقدمة) (ص:231) ، أو: (ص:255) ، و (قيمة الإسناد) (ص:26) .

(3) -انظر مقدمة: (نظم الفقه والفوائد في النوازل والشواهد) (ص:10) ، كذا نقله أحمد بن الأمين في كتابه: (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت