فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1176

الله لأوصلك إلى حضرة شهود الحق تعالى فتأخذ عنه العلم بالأمور من طريق الإلهام الصحيح من غير تعب ولا نصب ولا سهر كما أخذ الخضر عليه السلام. فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود لا عن نظر وفكر وظن وتخمين.

وكان الشيخ الكامل أبو يزيد البسطامي يقول لعلماء عصره: أخذتم علمكم عن علماء الرسوم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت).

ويحكي الشعراني في: (اليواقيت والجواهر) (1/ 17) بأن أبا مدين شعيب بن الحسن المغربي الأندلسي [1] كان: (إذا سمع أحدًا من أصحابه يقول: أخبرني بها فلان ابن فلان يقول: لا تطعمونا القديد ... يعني: لا تحدثوا إلا بفتوحكم الجديد الذي فتح الله تعالى به على قلوبكم في كلام الله تعالى، أو: كلام رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإن الواهب للعلم الإلهي حي لا يموت، وليس له محل في كل عصر إلا قلوب الرجال) .

ونقل عن شيخه الخواص قوله-كما في: (طبقات) (2/ 132) : (لا يسمى عالمًا عندنا إلا من كان علمه غير مستفاد من نقل، أو: صدر بأن يكون خضري المقام) .

ويقول أيضًا الخواص الأمي [2] في: (درر الغواص) (ص:76) : (دهليز [3] نزول العلوم الإلهية في القلب ذهاب جميع النقول منه فإذا صار فارغًا من جميع النقول الكونية فقد تهيأ لنزول الواردات والعلوم والمواهب، لأنها لا تنزل إلا في الأوعية

(1) -أبو مدين هذا من غلاة الصوفية، لقي الجيلاني، وكان ابن عربي يثني عليه كثيرًا، توفي بتلمسان سنة: (594 هـ) له ترجمة في: (سير أعلام النبلاء) (2/ 219) ، و (طبقات المالكية) (ص:164) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 150) .

(2) -يقول الشعراني في: (طبقات) (2/ 130/132) -و (درر الغواص) (ص:2) ، و (الجواهر) (ص:106) -عن شيخه الخواص: (وكان ... أميًا لا يكتب ولا يقرأ وكان يتكلم على معاني القرآن العظيم والسنة المشرفة كلامًا نفيسًا تحير فيه العلماء، وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات، فكان إذا قال قولًا لا بد أن يقع على الصفة التي قال) .

وقال أيضًا الشعراني في: (الأنوار القدسية) (ص:15) : (وقد كنت في حال اشتغالي بالعلوم الفقهية أقف في بعض الأحكام وعللها وفروقها فكنت أسأل عنها شخصًا أميًا لا يعرف الألف من الباء ... فيجيبني عنها بأجوبة حسنة تزيل الإشكال وربما ذكرتها لشيخنا الشيخ زكرياء-بن محمد بن أحمد الأنصار، ولد سنة:(826 هـ) بشرقية مصر، وتوفي بالقاهرة سنة: (926 هـ) له ترجمة في: (البدر الطالع) (2/ 252/253) ، و (معجم المؤلفين) (4/ 182) -فاستحسنها وأمر بإلحاقها في كتبه لا سيما شرح البخاري، فعلم أن الأميَّ الذي لم يتقدم له شغل بعلم الظاهر والنقل أقرب إلى الفتح).

(3) -الدهليز: المدخل بين الباب والدار-كما في: (المختار) ، و (المعجم الوسيط) مادة: (د هـ ل ز) -والمراد هنا: عتبة نزول العلوم. انظر هامش: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت