فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1176

الفارغة، ثم لو تصور نزولها في الأوعية المنقوش فيها نُقُول العلماء كان حكمها حكم الكتابة على الكتابة فلا يصير أحد يعرف الكتابة الأولى ولا الثانية).

وقد سأل الشعراني شيخه الخواص الأمي: (هل أعتمد على النقول؟ فقال: لا، بل: اعتمد في نفسك على ما يظهره الله فيك من العلوم، فإن نفسك أقرب إليك ممن تنقل عنه ... فلا يعتمد على النقل إلا من يطلب النقول) [1] .

وناقض الخواص هذا نفسه-كعادة أهل الأهواء، وقد قيل: (إن كنت كذوبًا فكُن ذَكورًا) -فقال: (لا يصير الرجل عندنا معدومًا من أهل الطريق إلا إن كان عالمًا بالشريعة المطهرة مجملها ومبينها وناسخها ومنسوخها خاصها وعامها، ومن جهل حكمًا واحدًا منها سقط عن درجة الرجال) [2] .

يقول ابن عربي في: (فتوحاته) (2/ 357) : (وأما أنبياء الأولياء في هذه الأمة فهو كل شخص أقامه الحق في تجلٍّ من تجلياته وأقام له مظهر محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ومظهر جبريل-عليه السلام-فأسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى إذا فرغ من خطابه وفُزِّع عن قلب هذا الولي، عقل صاحب المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب من الأحكام المشهورة الظاهرة في هذه الأمة المحمدية) .

وقال الغزالي [3] في: (الإحياء) (3/ 28) : (إخبار رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن الغيب وأمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن، وإذا جاز ذلك للنبي جاز لغيره، إذ النبي شخص مكاشف بحقائق الأمور،

(1) -انظر: (درر الغواص) (ص:24) .

(2) -انظر: (طبقات الشعراني) (2/ 132) .

(3) -الغزّالي بالتشديد نسبة إلى صناعة الغزل حرفة أبيه، وبالتخفيف نسبة إلى غزالة قرية بجوار طوس.

انظر ترجمته في: (السير) (19/ 322) ، و (طبقات الشافعية) (6/ 191) لابن السبكي، و (شذرات الذهب) (4/ 10) ، و (معجم المؤلفين) (11/ 266) ، و (الأعلام) (7/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت