فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1176

وهذا الجنيد يُحْكَى عنه-والله أعلم بصحة ذلك عنه-أنه قال: (ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ... ) .

ويقال: إن قال-والله أعلم:(أحب للمبتدئ أن لا يشغل قلبه بهذه الثلاث، وإلا تغيرت حاله:

1 -التكسب،

2 -وطلب الحديث،

3 -والتزوج،

وأحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه) [1] .

وقال أبو سليمان الداراني-رحمه الله تعالى-: (إذا طلب الرجل الحديث، أو: سافر في طلب المعاش، أو: تزوج فقد ركن إلى الدنيا) [2] .

وقيل إن ابن عربي في: (رسائله) (ص:4) قال: (وربما قالوا-أي: علماء الشريعة-إذا عاينوهم-أي: عاينوا علماء الصوفية-يتكلمون بمواجيدهم مع أصحابهم: دين مكتوم، دين مشوم، وما عرفوا جهات الدين، وهؤلاء ما تكتموا بالدين فقط، وإنما تكتموا بنتائجه، وما وهبهم الحق تعالى في طاعته حين أطاعوه، وبما صح عندهم من أحاديث الأحكام ما اتفق على ضعفه، وتجريح نقلته، وهم أخذوه عن الكشف [3] عن قائله صحيحًا، فتعبدوا به أنفسهم على غير ما تقرر عند علماء الرسوم، فينسبونهم إلى

(1) -انظر: (طبقات السلمي) (158) ، و (قوت القلوب) (3/ 135) ، و (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (ص:100) .

(2) -انظر: (الفتوحات المكية) (1/ 37) ، و (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (ص:100) . ولا أدري كيف نسي هؤلاء الأغبياء أن هذه الثلاثة عليها قوم الحياة، ولا يمكن أن يكون هناك عمران وحياة سعيدة بدونها، ولا حضارة إنسانية، وإسلامية بدونها أبدًا.!!.

(3) -الكشف:"هو انكشاف حجاب القلب ورؤيته أشياء من الغيب زعم الصوفية أنه يحصل لهم، ومراد ابن عربي هنا بالكشف الاتصال بالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ومعرفة الحديث منه رأسًا". انظر: (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (ص:101/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت