فهرس الكتاب
الخروج عن الدين، وما أنصفوا فإن للحق وجوهًا يوصل إليها منها هذا أحدها، ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه، وليس بصحيح عندهم من طريق الكشف، ويتركون العمل به مثل ذلك سواء).
ولم يكتف بعض غلاة المتصوفة بالنهي عن العلم، بل: جعلوا العلم عورة يجب أن تستر وتغطى، حتى إن شيخًا رأى مريدًا له، وقد سقطت منه محبرة، فقال له:"اخف سوأتك" [1] !!.
واسمعوا لشيخ الأزهر عبد الحليم محمود الحائز على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية! على يد الفرنسيين ... يقول في كتابه الذي ترجم به: لـ (السيد البدوي) (ص:39/ 40) : (وإذا عدنا الآن إلى أبي يزيد على ضوء ما سبق فإننا نفهم نصوصه في وضوح واضح أنهم يفرقون بين نوعين من العلم:
1 -علم كسبي: من الكتب والمعلمين.
2 -علم وهبي: أي: إلهام عن الله تعالى!.
وكلا العلمين أثبتهما الله سبحانه وتعالى، ويتحدث أبو موسى-راوي أخبار أبي يزيد-عن موقف أبي يزيد من العلم الإلهامي، فيقول: كان من ناحية أبي يزيد رجل فقيه، عالم تلك الناحية، فقصد أبا يزيد وقال له: قد حكي لي عنك عجائب، فقال له أبو يزيد: وما لم تسمع من عجائب أكثر، قال: علمك هذا عمن، ومن أين؟.
فقال أبو يزيد: علمي من عطاء الله عز وجل، ومن حيث قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم) [2] .
(1) -انظر: (تلبيس إبليس) (ص:370) ، و (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) (ص:102/ 103) .
وروى ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-في: (تلبيس إبليس) (ص:317) بسنده إلى أبي عبد الله بن خفيف أحد كبار الصوفية أنه قال: (اشتغلوا بالعلم ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبئ في جيب مرقعتي، والكاغد(أي: الورق) في حزة سراويلي، وكنت أذهب خفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني وقالوا: لا تفلح، ثم احتاجوا إليّ بعد ذلك).
(2) -وهو حديث موضوع-يعرف ذلك من شم رائحة علم الحديث ولو من بعيد-انظر: (تذكرة الموضوعات ... ) (20) ، و (الأحاديث التي لا أصل لها في لإحياء) (290) ، و (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 611/رقم:422 - موضوع) ، و (حلية الأولياء) (4/ 250) ، و (10/ 14/15) لأبي نعيم، و (الفوائد المجموعة .... ) (894) للشوكاني، و (كشف الخفاء) (2/ 347/رقم:2542) للعجلوني، و (المشتهر ... ) (66) ، و (نصيحة الداعية ... ) (17) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (10/ 125/رقم:25434) .