فهرس الكتاب
وقد ذكر شيخنا العلامة الأديب محمد بوخبزة في: (الجراب) (11/ 16/102) أمثلة طيبة في امتناع غلاة الصوفية من كتابة الحديث فارجع إليه ففيه متعة وفائدة.
هذا، وقد استفرغ أئمتنا: (جهدهم في البحث والغوص عن معرفة حال الرواة جرحًا وتعديلًا، وبيان حيثياتهم ووفياتهم، وعن المروي قبولًا وردًا، تصحيحًا وتضعيفًا) [1] .
وإن روى بعض الرافضة الحديث، إلا أنهم يجهلون ما يروون، ويصدق عليهم قولَ من قال:
إن الذي يروي ولكنه * يجهل ما يروي وما يكتب
كصخرة تَنْبُعُ أمواههَا * تسقي الأراضي وهي لا تشربُ [2]
وأخرج مسلم في: (مقدمة صحيحه) (ص:15) ، والخطيب في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) [3] بإسنادهما إلى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم: فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) [4] .
على أن في قبول رواية المبتدع كلامًا طويلًا ليس هذا محله وإن كان الراجح قبولها، ولو كان الراوي داعية إلى بدعته على ما حققه كبار المحدثين.
فهذا أبو يحيى عبد الرحمن الحماني داعية الإرجاء [5] روى عنه البخاري في: (صحيحه) ، وروى عنه مسلم في: (المقدمة) .
(1) -انظر مقدمتي لكتاب: (بيان الفجر الصادق) (ص:15) ، و (شفاء التبريح) (ص:87/ 88) .
(2) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 330) .
(3) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 330) .
(4) -انظر: (الكفاية) (ص:196) ، أو: (1/ 306/307/رقم:323 - دار ابن الجوزي) ، وأحمد في: (العلل) (2/ 57) ، ومسلم في: (مقدمة الصحيح) (1/ 11) ، والترمذي في: (العلل الصغير) (6/ 231 - آخر الجامع) ، والعقيلي في مقدمة: (الضعفاء الكبير) (1/ 11) ، وابن أبي حاتم في مقدمة: (الجرح والتعديل) (1/ 317) ، وابن عدي في: (الكامل) (1/ 214) ، وابن حبان في: (المجروحين) (1/ 82) ، أو: (1/ 39 - دار الصميعي) ، والرامهرمزي في: (المحدث الفاصل) (95) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (2/ 278) ، والجوزجاني في: (أحوال الرجال) (ص:35/ 36) .
(5) -قال الحافظ-رحمه الله-في: (التقريب) (2/ 300/301/رقم:3771 - و"3/ 295/حرف الياء"-مع التحرير) : ( ... صدوق يحطئُ رُمي بالإرجاء، من التاسعة ... خ م) كذا قال، مع أن: مسلمًا روى له في:"المقدمة"فقط.
وقال المحدث الأرناؤوط والدكتور بشار عواد عند قول الحافظ: (صدوق يحطئُ رُمي بالإرجاء) : (بل: صدوق حسن الحديث، وهو إلى التوثيق أقرب، فقد وثقه:
1 -ابن معين،
2 -والنسائي في رواية،
3 -وابن قانع،
4 -وذكره ابن حبان في: (الثقات) ،
وضعفه أحمد-فيما قيل-وابن سعد، والعجلي، ولعلهم ضعفوه لأجل ما رمي به من الإرجاء، وفي هذا التضعيف ما فيه بسبب العقائد، كما يظهر من تفاصيل أقوالهم فيه.
وقد روى له البخاري حديثًا واحدًا في: (فضائل القرآن) (5048) من روايته عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي موسى في قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".
وهذا الحديث قد رواه مسلم (793) من طريق أخرى عن أبي بردة، عن أبي موسى، وهو حديث صحيح معروف).