فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1176

رأينا كثيرًا من النصوص الخطيرة التي تُنسب للعلامة أبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، تَطِيرُ شررًا من الموبقات والطامات، فتعجبت، وكنت قد تكلمت في هذه الطوام التي تُنسب للعلامة عبد الوهاب، ولكنني تذكرتُ قول الإمام الفقيه ابن دقيق العيد: (ما تكلمتُ كلمة، ولا فعلت فعلًا إلا وأعددتُ له جوابًا بين يدي الله عز وجل) [1] .

وينظر إلى هذا قول القاضي محمد عبد الرحمن بن السالك بن باب: (ما أفتيت فتوى قطُّ إلا وأعددت جوابَها بين يدي الله إذا سألني عنها) [2] .

وكذا ينظر إليه قول مرابط محمذن فال بن أحمدو فال:

وإن تجب عن السؤال قدر * غدًا جواب ملك مقتدر

فما علمتَهُ أجب وما لا * لا لا تجب لسائل سؤالا

يكفيك أن كنت الإمام مالك * فمالك فيه كثير ذلك

كم سائل سأل فقالا * لجهله الجواب لا لا لا لا [3]

وأوسع منه وأشمل قول العلامة محمدي الملقب ببدي بن سيدي عبد الله الملقب سيدينا:

أَفُتْيَا وتدريسًا أوانَ تعلم * ولا ينبغي للطالبين تصدر

تَعَلَّمْ وكرر برهة ثم عَلِّمًا * فذو منصِب الفتيا أعزُّ وأوعرُ

لقد كان [4] جسرًا يعبُر الناس فوقه * يُحِل بإحلال الإلهِ ويُحْضَرُ

(1) -انظر: (طبقات الشافعية) (9/ 211) للسبكي، و (طبقات الشافعية) (2/ 230) للإسنوي.

(2) -وهذا الرجل عنده حفظ وضبط خارق للعادة، لأنه لما ضعف بصره في آخر زمانه صار لا يقدر على النظر في الكتب، فإذا رُفعت إليه نازلة، أو: رفع إليه سؤال يملي على الحاضرين نصوص الكتب من حفظه-ويقول انتهى منه باللفظ-ثم يأمر طلبته بعرض ما أملى على مصادره التي أملى منها حفظًا، فإذا وجدوه مطابقًا لِما أملى يقول لهم: هل وجدتموني كاذبًا.

ولهذا اتفق بعض أكابر بلاد شنقيط أنه ما دخلها أفقه منه في مذهب مالك، ويستحضر الكلام والفائدة من أكثرَ من عشرين مصدرًا-رحمه الله تعالى-أخبرني بذلك تلميذه العلامة محمد عبد الله خطيب النباغية.

(3) -انظر-مقدمة: (نظم الفقه والفوائد في النوازل والشواهد) (ص: ص:3) والكتاب جاءني هدية من حفيده الشيخ أحمدو فال بالنباغية.

(4) -اسم كان ضمير مستتر يرجع إلى قوله: (ذو منصب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت