فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1176

لذاك تحاماها الرجال تحاميًا * وحضوا على الإحجام عنها وحذروا

فكان مزكَّى حجةُ الله مالكٌ [1] * على علمه منها يخاف ويحذر

أجيزت له من أربعين مُحَنَّكًا * وكان بلا أَدري يجيب فَيُكثر

وقد قال لما آنس الموت قولة * على ما مضى من شأنه يتحسر

فيا ليتني في كل ما أنا [2] قائل * ضربت بسوط والدموع تحدر

ويقال: إن ابن دقيق العيد شكا إلى بعض الفقراء من أرباب القلوب وسوسة يجدها في الصلاة، فقال له: (أفٍّ لقلب يكون فيه غير الله، فقال ابن دقيق العيد-وقد ذكر هذا الفقير المذكور-هو عندي خيرٌ من ألف فقيه) [3] .

وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه: (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) [4] :(وليست الحقيقة خارجةً عن الشريعة، بل: الشريعة طافحة بإصلاح القلوب بالمعارف والأحوال، والعزوم والنيات، وغير ذلك مما ذكرناه من أعمال القلوب، فمعرفة أحكام الظواهر معرفة لجل الشريعة، ومعرفة أحكام البواطن معرفة لدق الشريعة، ولا ينكر شيئًا منهما إلا كافر، أو: فاجر.

وقد يتشبه بالقوم من ليس منهم، ولا يقاربهم في شيء من الصفات، وهم شر من قطاع الطريق، لأنهم يقطعون طريق الذاهبين إلى الله تعالى).

وتبعه على هذا تلميذه ابن دقيق العيد، فقال-وهو يتكلم على الآفات التي يمكن أن تدخل الجرح بالنسبة لرواة الحديث-: (وثالثها-أي: وثالث هذه الآفات-: الاختلاف الواقع بين المتصوفة، وأصحاب العلوم الظاهرة، فقد وقع

(1) -مالك بدل من حجة الله، لأن الصفة إذا تقدمت على الموصوف يكون المصوف بدلا منها

(2) -فائدة: إثبات ألف (أنا) فيه تفصيل إذا أتت بعدها همزة مفتوحة أم مضمومة فالأحسن والأفصح إثبات الألف، وإذا أتت بعدها همزة مكسورة يستوي فيها إثبات الألف وحذفه، ولعل الأفصح أو: الأكثر حذفها، بدليل قوله تعالى: (إن أنا إلا نذير) ، وإذا لم تأت بعدها همزة فالأفصح حذف الألف، إلا للضرورة كما هنا، وكقول المعري:

ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم ونائل

(3) -انظر: (مرآة الجنان) (4/ 237) ، و (أصول الفقه عند ابن دقيق العيد) (ص:83/ 84 - من خلال كتابيه:"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"، و"شرح الإلمام") .

(4) -انظر: (قواعد الأحكام في مصلح الأنام) (2/ 178/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت