فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1176

وكذلك المكاشفات الصوفية، فإنها لا تدل على صحة الحديث، ولا يجوز أن تُخذ طريقًا يُعتمد عليه في إثبات الحديث، بل: من يثبتُ الحديثَ بمقتضى هذا فهو مبتدع ضال، نعوذ بالله منه ومن وساوسه.

وكذلك المنامات، فإن المنامات ليست دليلًا على أي حكم شرعي لم يأت له ذِكرٌ في كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الثابتة عنه، فكيف بإثبات حديث عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وتصحيحِه عنه؟!.

وكذلك المجازفات، كمثل من يُثْبِتُ صحةَ الحديث بمجرد أنه موافق لمذهبه، أو: مذهب إمامه، أو: لكونه مما تعارف الناس-أعني: العوامَّ-عليه، وتناقلوه فيما بينهم من غير إنكار، فإن هذا فيه من المجازفة والمهاترة ما لا يخفى على من أوتي بصيرةً في دينه.

هذا كلُّه يتأكد بطلانُه طريقًا يعرف به صحيح الحديث إذا ما اقترن به تضعيفُ علماء الحديث للحديث وعدم اعتمادهم عليه، وعدهم له في جملة الضعيفِ والمنكر والموضوع، ولا سيما حيث يتفقون على ذلك من غير اختلاف بينهم).

وقال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/ 145/رقم:58) : (وأما قول الشعراني في:(الميزان) (1/ 28) : (وهذا الحديث، وإن كان فيه مقال عند المحدثين، فهو صحيح عند أهل الكشف) ، فباطل وهراء لا يلتفت إليه!

ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث، لأن الكشف أحسن أحواله-إن صح-أن يكون كالرأي، وهو يخطئ ويصيب، وهذا إن لم يُداخله الهوى، نسأل الله السلامة منه، ومن كل ما لا يرضيه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت