كانوا قلة بالنسبة لكفار قريش، ومع ذلك لم تمنعهم قلتهم من أن يهاجروا من مكة إلى طريق البحر ويجاهدوا في سبيل الله وينكلوا بقريش وتجارتها، حتى أصاب قريش من ذلك ما أصابهم من المشقة والعنت، والغالب عليهم أنهم لوجودهم بمكة ما كانوا يعلمون كثيرا من أحكام الجهاد التي نزلت بالمدينة، ولا أحكام الغنائم والأسرى، ومع ذلك فلم يكن نقص العلم هذا مانعا من فعل الطاعة والجهاد في سبيل الله.
وهذا يفيدنا أن الدعوة قد لا يتبعها إلا القليل، وهذا لا يغير من مسارها، ولا ينقص من مقامها، وعلينا أن نتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم كاملا في دعوته وعبادته وتعليمه وجهاده وحكمه بين الناس .. ، نعمل بكل هذه الأشياء كما عمل النبي صلى الله عليه وسلم، بلا تفريق بين الدين، وبلا إعمال للهوى في تقديم شيء وتأخير آخر، حتى لا نكون من الذين قال الله جل وعلا عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (سورة الأنعام: آية 159) .
= أن الحكم بالشريعة لا يتوقف على أقلية ولا أكثرية: عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أقام دولة الإسلام التي تحكم بشرع