دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفهمه: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت الله أكبر. وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم: فقلت: أطلقتهن؟ فقال: لا، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر» (سورة النساء: آية 83) " [1] ."
فالآية فيها إنكار على من يبادر لنشر الكلام دون علم بحقيقته والمراد منه، مما يؤدي لوقوع الإرجاف في المدينة، أو معرفة الأعداء بخطط المسلمين وتحركاتهم.
والضمير في أول الآية في كلمة"جاءهم"يرى بعض المفسرين أنه عائد على المنافقين المذكورين في الآيات التي قبل هذه الآية في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (سورة
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج 2، ص 322.