النساء: آية 81)، قال ابن جرير الطبري:"يعني جل ثناؤه بقوله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} (سورة النساء: آية 83) ، وإذا جاء هذه الطائفة المبيّتة غير الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرٌ من الأمن، فالهاء والميم في قوله:"وإذا جاءهم"، من ذكر الطائفة المبيتة" [1] .
-والآية لا تعني ترك العمل للإسلام حتى يأذن أولو الأمر: بل الآية متعلقة بأدب من آداب التعامل مع أولي الأمر، وتفاصيل تلك الآداب يرجع فيه لمجموع الأدلة الشرعية، حتى لا نكون ممن يأخذ ببعض الكتاب ويترك بعضه، وحتى لا نكون كأهل البدع الذين أخذوا دليلا وعمموه تعميما يناقض سياق الدليل ومجموع الأدلة الواردة في الباب، فقد قال الله تعالى في الآية التالية لهذه الآية مباشرة: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} (سورة النساء: آية 84) ، وأمر تعالى بالمسارعة للخير، فقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ
(1) تفسير جامع البيان، للطبري، ج 8، ص 568، ط مؤسسة الرسالة، بيروت، 1420 هـ.