بل إن كثيرا من قادة السرايا والغزوات وحاملي لواء الجيش في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا أعلم الصحابة وأفقههم، مثل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الله بن أُنَيس، ومَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي، والمنذر بن عمرو، وأبَان بن سعيد، وسعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنهم.
بل إننا نقرأ في العهد النبوي كذلك أسماء قادة مثل حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، ومصعب بن عمير، ولا نكاد نسمع بسرايا قادها أبو بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، أو عثمان بن عفان، رضي الله عن الجميع، مع تمام شجاعتهم وحكمتهم وقدرتهم وفضلهم، ومع حصول بعض الأخطاء من بعض الأمراء غيرهم في عدد من المعارك، فالمشغول لا يشغل، ومن سد ثغرا فقد كفى غيره سد هذا الثغر، ومن فرغ وسعه في شأن لم يكلف فعل جميع الشؤون، ومثل هذا يقال عن القضاة والولاة في العصر الأول.
وهذا يعني أن الأصل جهاد الكفار المحاربين والنكاية فيهم، والقيام بما أمر به الشرع من أمور تتعلق بالسياسة الشرعية، وأداء هذه الواجبات حسب