الوسع، ولا يتوقف عن ذلك بزعم عدم المشاركة في أمر ليس كله صوابا وفيه مجال للخطأ، فإن توفر عالم مؤهل للفتيا في هذا الواقع لشجاعته وخبرته وحكمته .. فيسأل إذا أشكلت مسألة من المسائل، وإن لم يتوفر مثل ذلك فليتق المرء الله ما استطاع، ولا يترك أمر الشرع القطعي لأمر ظني محتمل، قال ابن تيمية:"من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور، فأنه لابد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه" [1] .
ومما يذكر في هذا المجال أن علم رجل أو طائفة ببعض أمور الشرع لا يعني في كل الأحوال الأهلية للقيادة في أمور السياسة الشرعية النازلة، فنحن نشهد الآن أن علم الكثيرين بالواقع ممن لهم علاقة بالعلم الشرعي،
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 28، ص 507، ط مجمع الملك فهد، المدينة النبوية، 1416 هـ.