لا يتعدى ما يعلمه أكثر العوام، من كلام حول قوة الأعداء ومكرهم، وضعفنا وتفرقنا.
بل إن حال بعضهم أسوأ من ذلك؛ حيث إن بعض من تلبس بالعلم وتقدم صفوف العمل السياسي لا يتعدى علمه بالواقع ترداد الأكاذيب التي يحكيها له رجال المخابرات الحربية، وضباط الأمن الوطني، وزعماء الأحزاب العلمانية، وسفراء ومبعوثو الدول الأجنبية، ومذيعو البرامج الفضائية، فيصير هذا الداعية سماعا للكذب وبوقا للباطل، وهو يظن نفسه عالما ببواطن الأمور، ومطلعا على دقائق التفاصيل، وفقيها في الواقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد مرت على شباب الصحوة أياما لا يستطيع أكثرهم أن يأمر بمعروف أو أن ينهى عن منكر، أو أن يبين حقيقة الزندقة التي يتم نشرها في المجتمع، فضلا عن أن يبدي العداوة للطواغيت أو الولاية للمجاهدين، ولم يكن المانع الأكبر في ذلك سوى سياط التقريع والألسنة الحداد التي يضربه بها البعض صباح مساء، مزدريا شباب الصحوة، ناعتا لهم بالجهل، والتهور، والطيش، وعدم الحكمة، وسوء الموازنة بين المصالح والمفاسد،