وقد رد أحد المعاصرين هذا الفهم المستبشع في أربعين صفحة فلتراجع في كتابه [1] ، وذكر أن العبارة الأصح التي في صحيح مسلم أن كلمة نعم هي من قول عائشة رضي الله عنها، لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ومما قاله:"لقد كان من مثار العجب وغرائب القول، أن يخطر لبعض ... أن يحتج بقول عائشة رضي الله عنها في قصة خروجه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع ... على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس، ويحمل هذه اللفظة على غرض ينأى عنه منطوقها ويتبرأ منها مفهومها، وتأباه النفوس العالمة بما لمكانة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ... ، وإن المتدبر لعلم عائشة وفضلها ... يتبين له استحالة أن تكون عائشة تجهل ... صفة العلم التي أثبتها كثير من أهل الجاهلية وهم على الشرك، وفي ذلك يقول زهير من شعراء الجاهلية:"
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم" [2] ."
بل إن هذه الرواية لو قلنا فيها: إن كلمة"مهما"للاستفهام، وإن قول:"نعم"، هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لم يختلف شيء، ولا دخل
(1) في كتاب عارض الجهل، لأبي العلا بن راشد، من ص 435 إلى ص 475.
(2) السابق.