إن الماء متى كان في أرض متملكة منيعة، فهو لصاحب الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد قوم لا ثمن معهم، ويخاف عليهم الهلاك [1] .
القول الثالث: وهو قول الشافعية،
قسموا المياه من حيث ملكها وعدمه إلى ثلاثة أقسام:
1.الماء المباح، كماء البحر والنهر الكبير كدجلة والفرات والنيل، وكالعيون النابعة في موات السهل والجبل، فكل هذا مباح يجوز لأي إنسان أن يستعمل منه ما أراد كيف شاء، والأصل فيه قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار ) ) [2] .
2.الماء المملوك، وهو كل ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرة، أو ساقه إلى بركة فجمعه فيها، فهذا مملوك له كسائر المائعات المملوكة، ونقل بعضهم الإجماع عليه [3] ، ومتى غصب غاصب شيئا من ذلك وجب رده على صاحبه.
3.الماء المختلف في كونه مملوكا، وهو كل ما نبع في ملكه من بئر أو عين، فاختلفوا فيه على رأيين:
(1) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 134 (بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن ... أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1415 هـ - 1995 م، بيروت - لبنان) .
(2) - سنن أبي داود: 2/ 300، سنن ابن ماجه: 2/ 826 لـ (محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني، دار الفكر/ بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي - د. ت) ، جامع الأصول في أحاديث الرسول: 1/ 485 لـ (مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ت: 606 هـ، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة الحلواني / ط 1، تحقيق: بشير عيون- د. ت) .
(3) - ينظر: شرح النووي على مسلم (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) : 10/ 228 و 229 لـ (أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي / بيروت، ط 2/ 1392 هـ) .