على اختياره، إلا أن القرينة التي دلت على إرادته للتحريم قوله بعد ذلك:"ويؤيد ما ذكرنا"- والله تعالى أعلم.
ثالثا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،
فضل الماء: هو الفاضل عن كفاية صاحبه، ويفضل عن حاجته، أي: حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته [1] ،
نقل ابن المنذر الإجماع على منع بيع فضل الماء، وعدم جواز بيعه، إن كان يخص شخصا يأتيه من ساقية، كشرب يوم معلوم؛ لانطوائه على الجهالة، أما ما حازه شخص في قرب مجموعة روايات، فلا خلاف بين علماء الأمصار في جواز بيعه، وممن رخص في بيعه ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وأحمد وإسحاق [2] ،
وللفقهاء (رحمهم الله تعالى) كلام في حكم تملك الماء و بيع فضل الماء، على أقوال وعلى التفصيل الآتي:
القول الأول: وهو قول الحنفية،
الماء إذا أحرز جاز بيعه، فبيع الماء في الحياض والآبار لا يجوز إلا إذا أحرز بحب وكوز ونحوه، فلا يؤخذ إلا برضى صاحبه، ولصاحب الماء المحرز بيعه [3] .
القول الثاني: وهذا أصل مذهب الإمام مالك،
(1) - ينظر: المغني: 6/ 187، نيل الأوطار: 10/ 23.
(2) - ينظر: الإشراف: 117.
(3) - ينظر: شرح فتح القدير: 6/ 265، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 4/ 237.