فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 573

الْأَرْضِ [1] ، وقد صح النهي عن بيع المجهول؛ لأنه غرر فلا يحل بيع الشرب؛ لأنه لا يدري أمن السماء هو أم لا، فهو أكل مال بالباطل، وأيضا فإنه إنما يأتي إلى العين والنهر والبئر من خروق ومنافس في الأرض بعيدة هي في غير ملك صاحب المفجر، فإنما يبيع ما لم يملك بعد، وهذا باطل محرم [2] .

وقد أورد الإمام الشوكاني اعتراضات على ما استدل به من الأحاديث:

· إن الماء المذكور في الحديثين محمول على ماء الفحل، وأجاب عن هذا الاعتراض بأمرين:

الأول، إن هذا التفسير هو خلاف لظاهر الحديث.

الثاني، إن هذا التفسير مردود بحديث جابر المتقدم [3] ، وهو: (( أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ) ).

· إن البيع على الإطلاق معارض بما ثبت في الحديث الصحيح أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: (من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين) ، فاشتراها عثمان رضي الله عنه [4] ، وأجاب عن هذا الاعتراض بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية، والنبي (صلى الله عليه وسلم) صالحهم في بادئ الأمر على ما كانوا عليه ثم استقرت الأحكام،

(1) - الزمر: 21.

(2) - ينظر: المحلى: 9/ 8.

(3) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 24.

(4) - صحيح البخاري: 2/ 827.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت