وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه ذلك التقرير، وأيضا الماء دخل تبعا لبيع البئر، ولا نزاع في جواز ذلك [1] .
رأي الباحث:
حقيقة إن هذا التوجيه غير دقيق؛ لأن الكثير من الأحكام العرفية التي كانت سائدة في الجاهلية وكانت شوكة المسلمين أضعف بمرات كثيرة عن شوكتهم في المدينة، ونزل تشريع تلك الأحكام واستمر ولم تتغير، من ذلك: ملك اليمين، وتقسيم الدية على عاقلة الرجل ... الخ، والله تعالى أعلم.
ثانيا- أدلة القائلين بالجواز،
حيث وجهوا الأحاديث ببعض التوجيهات، من ذلك:
1.أن النهي الوارد في الحديث من أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيع الماء هو أن يباع الماء في المواضع التي جعله الله فيها وذلك أن يأتي الرجل الرجل له البئر أو العين أو النهر ليشرب من مائه ذلك وليسقي دابته وما أشبه هذا فيمنعه ذلك فهذا هو المنهي عنه [2] ، لأن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال: (( لا يمنع فضل الماء ) ).
2.وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( لا يمنع فضل الماء ) )ليمنع به الكلأ، فمعنى ذلك: أن يأتي الرجل بدابته وماشيته إلى الرجل له البئر وفيها فضل عن سقي ماشيته فيمنعه صاحب البئر السقي يريد بيع فضل مائه منه فذلك الذي نهي عنه من (بيع) فضل الماء وعليه أن
(1) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 24.
(2) - ينظر: النتف في الفتاوى: 1/ 473 لـ (أبي الحسن علي بن الحسين السغدي، تحقيق: صلاح الدين الناهي، مؤسسة الرسالة- بيروت، 1404 هـ - 1984 م) ، التمهيد لابن عبد البر: 13/ 128.