يبيح لغيره فضل مائه ليسقي ماشيته؛ لأن صاحب الماشية إذا منع أن يسقي ماشيته لم يقدر على المقام ببلد لا يسقي فيه ماشيته فيكون منعه الماء الذي يملك منعا للكلأ الذي لا يملك ودلت السنة على أن مالك الماء أحق بالتقدم في السقي من غيره لأنه أمر بأن لا يمنع الفضل والفضل هو الفضل عن الكفاف والكفاية ودلت السنة على أن المنع الذي ورد في فضل الماء هو منع شفاه الناس والمواشي أن يشربوا فضلا عن حاجة صاحب الملك من الماء وأن ليس لصاحب الماء منعهم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك متفقة تفسرها ألسنة المجتمع عليها وإن كانت الأحاديث بألفاظ شتى [1] .
3.وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها، وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه، كما قال (عليه الصلاة والسلام) : (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) ) [2] ، وانعقد الإجماع عليه [3] .
4.ولأن الماء يتملك بالإحراز، فصار كالصيد إذا أخذه [4] .
5.يجوز بيعه قياسا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب؛ لحديث الذي أمره صلى الله عليه و سلم بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة [5] ، فعن أبي هريرة يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) :
(1) - ينظر: التمهيد لابن عبد البر: 13/ 129 و 130 الحاوي الكبير ـ الماوردي: 7/ 1269.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 100. مسند أبي يعلى: 3/ 140.
(3) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 134.
(4) - ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 4/ 237، الفتاوى الهندية: 3/ 121.
(5) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 146، الفتاوى الهندية: 3/ 121، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: 4/ 409 لـ (محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، دار الكتب العلمية / بيروت - د. ت) .