(( لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلا يعطيه أو يمنعه ) ) [1] .
6.ودليل الزيدية على منع بيع ما استنبط من نهر أو بئر، وكنوه حق لا ملك قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من منع فضل الماء ) )،
وجه الدلالة:
إن المنع الوارد في الحديث لا يقال في الشيء المملوك، فدل على أنه لا يملك، فلا يصح بيعه [2] .
الرأي الراجح:
من خلال عرض الأدلة يتبين أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من حيث الجملة، وهو جواز بيع الماء إذا أحرز، ويؤيد هذا أن الله تعالى جعل التراضي الأساس في الاتجار بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [3] ، والتراضي يتحصل من الطرفين، وقد رضي أحدهما أن يأخذ فضل الماء، وبقي الباذل لهذا الفضل، فلا بد أن يحصل رضا منه، ورضاه لا يتحقق إلا عن طريق البيع، فكان البيع طريقا لحصول كل منهما على ما عند الآخر، وكذلك إن الجالب للماء والمحرز له قد بذل جهدا في ذلك، وأيضا في وقتنا الحاضر الذي يبيع الماء - يبذل إضافة إلى الجهد - يبذل مالا لأجل تعقيم الماء وجعله ضمن مواصفات تجعله صالحا للاستعمال البشري،
(1) - صحيح مسلم: 2/ 721.
(2) - البحر الزخار: 3/ 325.
(3) - النساء: 29.