وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في تفسير عسب الفحل، الذي توجه إليه النهي في الحديث النبوي الشريف - والذي سيأتي ذكره- على قولين:
الأول: عسب الفحل هو ماؤه الذي يطرق به الإناث، وينزو عليها، وليس الأجرة؛ لأن نهي النبي (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى ثمن عسب الفحل، فلا يصح أن يعود النهي إلى الأجرة؛ لأن الأجرة هي ثمن أيضا، ويؤيد ذلك أيضا قول زهير بن أبي سلمى [1] في شعره:
ولولا عسبه لرددتموه ... وشرّ منيحة [2] .
وهذا هو القول الصحيح عند الشافعية [3] ،
و اختاره الإمام الشوكاني، حيث قال: (( واختلف فيه، فقيل: هو ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع، ويؤيد الأول حديث جابر المذكور في الباب ) ) [4] .
الثاني: وقال الحنفية وهو قول عند الشافعية بأنه محمول على غير ماء الفحل، وإنما على البيع والإجارة؛ لأنه لا يمكن حمل النهي على نفس العسب، وهو الضراب؛ لأن ذلك جائز بالإعارة [5] ، فيحمل إذن على البيع والإجارة، وهو من قبيل المجاز المرسل، فالمعنى: إجارة عسب الفحل
(1) - زهير بن أبي سلمى، هو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني من مضر (ت: 13 ق ه - 609 م) ، حكيم الشعراء في الجاهلية، ومن أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة، ينظر: الأعلام: 3/ 52.
(2) - لم يذكر الباحث تكملة الشطر الثاني تأدبا، ولعدم الحاجة إليه في الاستدلال، ديوان زهير بن أبي سلمى: 51 لـ (زهير بن أبي سلمى، شرحه وقدم له: الأستاذ علي حسن فاعور، دار الكتب العلمية، لبنان/بيروت/ط 1/ 1408 هـ-1988 م) .
(3) - ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: 5/ 725 و 324.
(4) - نيل الأوطار: 5/ 242.
(5) - أي: إنه لو يحمل على نفس العسب لحرمت الإعارة أيضا.