فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 573

كانت تابعة للعقد كما في هذه المسألة فهو من البيوع المباحة ولو زاد على سعر يومه [1] .

3.وأما استدلالهم بحديث النهي عن صفقتين في صفقة وتفسير سماك له بما يفيد منعه، فيجاب عنه: أن هذا الحديث يحتمل أكثر من تفسير، فكما يحتمل أن يكون المراد به أبيعك هذه السلعة بألف نقدًا، وبألفين نسيئة، يحتمل أن يراد به بعتك هذه الدابة على أن تبيعني عربتك بكذا مثلا أو أن يسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حلّ الأجل وطالبه بالحنطة قال: بعني القفيز الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين فصار بيعتين في بيعة، واحتمال الحديث لتفسير خارج عن محل النزاع يقدم في الاستدلال به على المتنازع فيه، على أن غاية ما في الحديث من دلالة هو المنع من البيع إذا وقع على صورة أبيعك نقدًا بكذا ونسيئة بكذا، لا إذا تم البيع نسيئة من أول العقد وكان أكثر من سعر يومه، مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ولا يدل الحديث على ذلك، فالدليل أخص من الدعوى [2] ،

ومن جهة أخرى، فإن ابن القيم قد فسر الحديث بأن يبيع الرجل السلعة بمائة مؤجلة ثم يشتريها منه بمائتين حالّة، فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما وهو من أعظم الذرائع إلى الربا. وأنه لا يعني النهي عن البيع بخمسين حالّة أو بمائة مؤجلة، فهي ليست قمارًا ولا جهالة ولا غررًا ولا شيئًا من المفاسد، فإن خُيِّر المشتري بين أي الثمنين

(1) - ينظر: الروض النضير: 3/ 527.

(2) - ينظر: نيل الأوطار: 5/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت