ثالثا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،
اختلف الفقهاء [1] في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحرم بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمرا إن علم أو ظن أنه يؤول إلى الخمر، وكذلك كل بيع أعان على معصية،
وهو مذهب المالكية وهو أصح الوجهين عند الشافعية والحنابلة، والظاهرية، والإمامية، واختاره تقي الدين بن تيمية [2] ، وهو اختيار الشوكاني، وعند الشافعية إن لم يتحقق من ذلك فالبيع مكروه [3] ،
وقد استدلوا بالآتي:
1.بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [4] ،
وجه الدلالة:
إن قوله تعالى: (( ولا تعاونوا ) )هذا نهي، والنهي يقتضي التحريم [5] .
(1) - ينظر: الإشراف لابن المنذر: 6/ 138.
(2) -ابن تيمية، هو: الإمام شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي تقي الدين ابن تيمية (661 - 728 هـ = 1263 - 1328 م) ولد في حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، وطلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها، فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، ونقل إلى الإسكندرية، ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة 712 هـ، واعتقل بها سنة 720 هـ وأطلق، ثم أعيد، ومات معتقلا بقلعة دمشق، فخرجت دمشق كلها في جنازته، ينظر: ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 307، الأعلام: 1/ 144.
(3) - ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: 12/ 233، المجموع: 9/ 353، أسنى المطالب في شرح روض الطالب: 2/ 41، دليل المحتاج شرح المنهاج: 1/ 414، الإنصاف للمرداوي: 4/ 327، شرح الزركشي: 2/ 91 و 98، المحلى: 11/ 372، شرائع الإسلام: 2/ 306، نيل الأوطار: 10/ 52.
(4) - المائدة: 2.
(5) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 40، الروض المربع: 2/ 48.