إن ترتيب الوعيد الشديد يدل على أن بيع العنب ممن يتخذه خمرا حرام [1] .
5.ولأن في هذا البيع إعانة على المعصية، فيحرم هذا البيع سدا للذرائع [2] .
6.روي عن محمد بن سيرين أن قيما كان لسعد بن أبي وقاص [3] في أرض له، وأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا، ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره، فأمره بقلعه، وقال: (( بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر ) ) [4] .
القول الثاني: إن هذا البيع مكروه،
وهو قول الصاحبين من الحنفية (أبو يوسف ومحمد) ، وهو الوجه المقابل للأصح عند الشافعية و قول ضعيف عند الحنابلة، والزيدية في ظاهر المذهب [5] ، والكراهة إن أطلقت عند الحنفية فهي للكراهة التحريمية [6] ،
(1) - ينظر: نيل الأوطار: 5/ 252.
(2) - ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 6/ 452، مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ ... خليل: 12/ 233.
(3) -سعد بن أبي وقاص، هو: الصحابي الجليل أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري (23 ق هـ - 55 هـ = 600 - 675 م) الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ويقال: له فارس الإسلام، أسلم وهو ابن 17 سنة، له في كتب الحديث 271 حديثا، ينظر: الأعلام: 3/ 87.
(4) - ينظر: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: 4/ 88 لـ (شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، ت: 744 هـ، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف / الرياض /ط 1/ 1428 هـ - 2007 م) ، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 40.
(5) - ينظر: المحيط البرهاني: 7/ 308، المجموع: 9/ 353، الإنصاف للمرداوي: 4/ 327، البحر الزخار: 3/ 300.
(6) - ينظر: البحر الرائق - (3/ 51) .