واستدلوا: بأن هذا البيع إعانة على المعصية [1] ،
فالظاهر أنهم حملوا الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول على الكراهة، والله تعالى أعلم.
القول الثالث: إن هذا البيع جائز،
وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وإبراهيم النخعي، وحكي عن الحسن وعطاء والثوري، ونقل عن الثوري قوله:"بع الحلال ممن شئت" [2] ،
وللحنفية ضابط في بيع ما أعان على معصية، وهو: إن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها، ومثال ما تقوم المعصية بعينه: بيع السلاح من أهل الفتنة، ومثال ما لا تقوم المعصية بعينه: بيع العصير ممن يتخذه خمرا [3] .
و استدلوا بالآتي:
1.قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [4] ،
وجه الدلالة:
إن الآية عامة، والبيع قد تم بأركانه وشروطه، واعترض على هذا بأن الآية مخصوصة بصور كثيرة فيخص بالأحاديث الصورة المتنازع عليها، وهي بيع العصير ممن يتخذه خمرا،
واعترض على قولهم:
(1) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 4/ 172، الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 592.
(2) - ينظر: المحيط البرهاني: 7/ 307، الفتاوى الهندية: 5/ 416، المبسوط: 7/ 263، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 40، شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (6/ 231) .
(3) - ينظر: الدر المختار: 5/ 709، العناية شرح الهداية: 14/ 285.
(4) - البقرة من الآية: 275.