بأن البيع قد تم بشروطه وأركانه، بأنه وجد المانع منه إذا ثبت هذا، فإنما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري إما بقوله أو بقرائن محتفة بقوله تدل عليه [1] .
2.واستدلوا بما روي عن حصين بن عبد الرحمن [2] قال: (( كان لأبي عبيدة كرم بزبالة كان يبيعه عنبا، وإذا أدرك العصير باعه عصيرا ) ) [3] ،
وجه الدلالة:
إن في هذا دليلا على انه لا بأس ببيع العصير والعنب مطلقا ما دام حلوا، كما لا بأس ببيع العنب، ولأنه لا فساد في قصد البائع، فإن قصده التجارة بالتصرف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنما المحرم قصد المشتري اتخاذ الخمر منه [4] .
3.قالوا: إن المعصية لا تقوم بنفس العصير بل بعد تغيره، فصار عند العقد كسائر الأشربة بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعينه [5] .
4.ومن أدلتهم: إن الفتنة والفساد لا تقع إلا بعد تغير المعقود عليه في نفسه، فلا يكره كبيع الحديد من أهل الفتنة والفساد [6] .
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 40.
(2) - حصين بن عبد الرحمن، هو: أبو الهذيل حصين بن عبد الرحمن السلمي المباركي، من أهل الكوفة، يروي عن زيد بن وهب والشعبي، وكان أكبر من الأعمش بسنة، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق، توفي: سنة 163 هـ، ينظر: التاريخ الكبير: 3/ 7، الأنساب للسمعاني: 5/ 188.
(3) - المبسوط: 7/ 263.
(4) - ينظر المبسوط: 7/ 263.
(5) - ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 4/ 214.
(6) - ينظر: المحيط البرهاني: 7/ 308.