وجه الدلالة:
إن الله تعالى قد أحل البيع مطلقا إلا ما خصه على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، وذكره في كتابه، وأما حديث حكيم بن حزام عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال: (( إذا اشتريت بيعة فلا تبعه حتى تقبضه ) ) [1] ، فإنما أراد الطعام [2] ، بدليل رواية الحفاظ لحديث حكيم بن حزام أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: (( إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تقبضه ) ) [3] .
2.إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خص الطعام بأن لا يبيعه كل من ابتاعه حتى يستوفيه ويقبضه، فإدخال غير الطعام في معناه ليس بأصل ولا قياس؛ لأنه زيادة على النص بغير نص [4] .
3.ودليلهم في بيع الجزاف: إن الجزاف ليس فيه حق توفية، فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد [5] .
واعترض على تخصيص الإمام مالك:
بأن النهي مختص بالطعام دون غيره بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، والدليل على ذلك قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ
(1) - السنن الكبرى للبيهقي: 5/ 313.
(2) - ينظر: الاستذكار: 6/ 440.
(3) السنن الكبرى للبيهقي: 5/ 312، المعجم الكبير: 11/ 11.
(4) - ينظر: الاستذكار: 6/ 439 و 440.
(5) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 119.