القول الأول: إن من اشترى شيئا مكايلة وقبضه ثم باعه إلى غيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانية،
وهو قول الجمهور، وممن قال به أبو حنيفة [1] وأصحابه والشافعي [2] وأحمد ابن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، والظاهرية، والإمامية، وهو اختيار الشوكاني [3] .
واستدل الجمهور على عدم جواز هذه الصورة بالآتي:
1.بالأحاديث المذكورة في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الأحاديث واضحة الدلالة على المنع، والتي تفيد بمجموعها عدم الجواز من غير فرق بين بيع وآخر [4] .
(1) - أبو حنيفة، هو: الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه الفقيه الكوفي (80 - 150 ه = 699 - 767 م) إمام الحنفية، الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة، قيل: أصله من أبناء فارس، ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، ينظر: طبقات الفقهاء: 1/ 86، وفيات الأعيان: 5/ 405، الأعلام: 8/ 36.
(2) - الشافعي، هو: الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السايب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المكي الفقيه المطلبي نسيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولد سنة 150 هـ بغزة، وإليه ينسب المذهب الشافعي، توفي رضي الله عنه سنة 204 هـ بمصر، ينظر: الوافي بالوفيات: 1/ 221. تذكرة الحفاظ: 1/ 363.
(3) - ينظر: الإشراف لابن المنذر: 6/ 52، الجوهرة النيرة: 2/ 291، تبيين الحقائق: 2/ 292، الأم: 3/ 72، الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 490، مغني المحتاج: 2/ 74، شرح الزركشي: 2/ 108، معالم السنن: 2/ 206، سبل السلام: 4/ 93، شرح السنة-للإمام البغوي متنا وشرحا-: 8/ 109 و 110 لـ (الحسين بن مسعود البغوي، المكتب الإسلامي / دمشق / بيروت /ط 2/ 1403 هـ - 1983 م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش) ، المحلى: 8/ 523، شرائع الإسلام: 2/ 315، نيل الأوطار: 10/ 71.
(4) - ينظر: الجوهرة النيرة: 2/ 291، الحاوي الكبير-الماوردي-: 5/ 490، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 120، فتح الباري لابن حجر: 6/ 463 لـ (أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، ت: 852 هـ، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، دار الفكر- د. ت) ، نيل الأوطار: 10/ 71.