فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 573

وكذلك فإن كلمة البيع في اللغة تقع على الشراء، كما تقع على البيع، كقوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ 20} [1] ، أي: باعوه، وهو من الأضداد [2] .

القول الثاني: يجوز شراء الحاضر للبادي،

وبه قال مالك في الرواية الأخرى والحنابلة،

واستدلوا: بأن النهي غير متناول للشراء بلفظه، ولا هو في معناه، فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر؛ ليتسع عليهم السعر ويزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم، ولا يتضررون؛ لعدم الغبن للبادين، بل هو دفع الضرر عنهم [3] .

الرأي الراجح:

والراجح -والله تعالى أعلم- القول الأول وذلك لنفس الاعتبار الذي رجح به منع بيع الحاضر للبادي من وجود خبر المنع وأن كلمة البيع تشمل الشراء أيضا، وكذلك حتى لا يدخل الضرر على البدوي في أن يستغل الحضري جهله فيبيع له بأقل مما يريد، بيد أنه لو نزل إلى المدينة وعرض سلعته قد يحصل على سعر أعلى مما يبيع له به الحضري.

(1) - يوسف: 20.

(2) - ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/ 45، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 69، تفسير سنن أبي داوود (معالم السنن) لأبي سليمان الخطابي: 2/ 182، نيل الأوطار: 10/ 84، تحفة الأحوذي: 4/ 348.

(3) - ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/ 45، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 69، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 44، المغني: 4/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت