من خلال عرض الأدلة ومناقشتها يتبين رجحان ما ذهب إليه الجمهور من القول بعدم جواز بيع الحاضر للبادي من حيث الجملة، وذلك لأمرين:
الأول - لتضافر الأدلة القاضية بالمنع.
الثاني - إن القول بالجواز فيه فتح باب لذوي النفوس الضعيفة من استغلال جهل البدوي بسعر السلعة فيشتريها منه برخص ويبيعها بغلاء فاحش على الحضري مما يدخل الضرر على الطرفين، والله تعالى أعلم.
ويلحق بهذه المسألة (شراء الحاضر للبادي) ،
واختار الإمام الشوكاني أنه لا يجوز أن يشتري الحاضر للبادي، واللفظ الدال على اختياره، حيث قال: (( واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي، كذلك لا يجوز أن يشتري له ) ) [1] ،
وقد حصل خلاف بين الفقهاء في جواز شراء الحاضر للبادي على قولين:
القول الأول: لا يجوز شراء الحاضر للبادي،
وبه قال ابن سيرين والنخعي ومالك في إحدى الروايتين عنه، وهو اختيار الشوكاني، وروي عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) [2] ،
واستدلوا: بأن قوله (صلى الله عليه وسلم) :"لا يبع حاضر لباد"كلمة جامعة: لا يبيع له شيئا، ولا يشتري له شيئا؛ ولذلك قال: لا يكون له سمسارا؛ لأن السمسار يبيع ويشتري للناس،
(1) - نيل الأوطار: 10/ 84.
(2) - ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 7/ 45، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 69، معالم السنن: 2/ 182، نيل الأوطار: 10/ 84، تحفة الأحوذي: 4/ 348.