إن النهي دليل على بطلان البيع، فاستدل الإمام أحمد بظاهر النهي [1] .
القول الثالث: يكون الجالب بالخيار إذا دخل السوق،
فمن تلقى جلبا أي شيء كان فاشتراه، فإن الجالب يكون بالخيار إذا دخل السوق متى ما دخله ولو بعد أعوام في إمضاء البيع أو رده، وبهذا قال الظاهرية، والزيدية [2] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى اعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور من القول بصحة البيع إذا وقع، وذلك لأمرين:
1.إن النهي الذي ورد في الحديث الأول جاء مقيدا في الحديث الثاني بإثبات الخيار، والخيار أثر من آثار العقد الصحيح، فدل على صحة البيع؛ لأنه لولا إثبات الخيار لما كان العقد صحيحا.
2.ولأن العقد قد تم بأركانه وشروطه، والتلقي هو أمر خارج عن ماهية العقد، فالعقد صح بركنه وشرطه، والعاقد أثم بفعله، والإثم لا يدخل غالبا في تصحيح العقود، فالعقد أو التصرف قد يترتب عليه أثره مع الإثم، كما في الطلاق مثلا.
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 77.
(2) - ينظر: المحلى: 8/ 449، البحر الزخار: 3/ 297.