والثاني: إن الزواج ليس مثل البيع من حيث الأهمية فالزواج أثره دائم وشأنه عظيم؛ لأنه تتوقف عليه أثار عظيمة كإثبات النسب، وحقوق الزوجة، وغير ذلك [1] .
الرأي الراجح،
الراجح -والله تعالى أعلم - هو القول الأول وهو ما ذهب إليه الجمهور بأن الإشهاد على البيع مندوب وليس واجبا وذلك لأمرين:
الأول - إن ما استدل به القائلون بالوجوب لا ليس نصا في الوجوب، فهو كما تقدم الأمر يحتمل الوجوب ويحتمل الندب، بل إن القرينة قائمة في الآية الكريمة على صرف الأمر عن وجوبه، وهو قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ 283} [2] كما تقدم.
الثاني - إن القول بوجوب الإشهاد على البيع سيوقع الناس في حرج في معاملاتهم، وذلك لصعوبة إحضار الشهداء في كل بيع وفي كل وقت.
(1) - ينظر: المجموع: 9/ 147، المغني: 4/ 337.
(2) - البقرة من الآية: 283.