فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 573

القول الثاني: إن الإشهاد على البيع واجب لا يجوز تركه،

وإلى هذا القول ذهب طائفة من العلماء و روي ذلك عن ابن عباس، وممن قال به عطاء وجابر بن زيد والنخعي والظاهرية [1] ، واستدلوا على ذلك بالآتي:

1.بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [2] ،

وجه الدلالة:

إن قوله تعالى (أشهدوا) أمر، والأمر يقتضي الوجوب [3] ،

واعترض: بأن هذا الأمر قد وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب، وهي قوله تعالى فيما بعد: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ 283} [4] ، قال أبو سعيد: صار الأمر إلى الأمانة، وتلا هذه الآية [5] .

2.ولأن البيع عقد معاوضة، فيجب الإشهاد كالنكاح [6] ،

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأن هذا قياس مع الفارق؛ وذلك من وجهين:

أحدهما: أن النكاح ليس متكررا مثل البيع، فلا يؤدي الإشهاد إلى وقوع الناس في الحرج.

(1) - ينظر: المغني: 4/ 337، المحلى: 8/ 344.

(2) - البقرة من الآية: 282.

(3) - ينظر: المحلى: 8/ 346.

(4) - البقرة من الآية: 283.

(5) - ينظر: تفسير ابن أبي حاتم الرازي: 2/ 379، المجموع: 9/ 147، المغني: 4/ 337.

(6) - ينظر: المحلى: 8/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت