القول الثاني: إن الإشهاد على البيع واجب لا يجوز تركه،
وإلى هذا القول ذهب طائفة من العلماء و روي ذلك عن ابن عباس، وممن قال به عطاء وجابر بن زيد والنخعي والظاهرية [1] ، واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [2] ،
وجه الدلالة:
إن قوله تعالى (أشهدوا) أمر، والأمر يقتضي الوجوب [3] ،
واعترض: بأن هذا الأمر قد وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب، وهي قوله تعالى فيما بعد: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ 283} [4] ، قال أبو سعيد: صار الأمر إلى الأمانة، وتلا هذه الآية [5] .
2.ولأن البيع عقد معاوضة، فيجب الإشهاد كالنكاح [6] ،
ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأن هذا قياس مع الفارق؛ وذلك من وجهين:
أحدهما: أن النكاح ليس متكررا مثل البيع، فلا يؤدي الإشهاد إلى وقوع الناس في الحرج.
(1) - ينظر: المغني: 4/ 337، المحلى: 8/ 344.
(2) - البقرة من الآية: 282.
(3) - ينظر: المحلى: 8/ 346.
(4) - البقرة من الآية: 283.
(5) - ينظر: تفسير ابن أبي حاتم الرازي: 2/ 379، المجموع: 9/ 147، المغني: 4/ 337.
(6) - ينظر: المحلى: 8/ 346.