وبهذا قال جمهور الأمة من السلف والخلف، وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن تيمية، وبه قال أبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري والشعبي والحسن وإسحاق، وهو اختيار الإمام الشوكاني [1] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بحديث ابن خزيمة المذكور في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إنه لو كان الإشهاد حتما لما بايع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأعرابي من غير حضور الشاهد [2] .
2.واحتجوا: بأن الصحابة لم ينقل عنهم في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا بعده الإشهاد في البيع [3] .
3.لأن المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم وغيرها، فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه لأفضى إلى الحرج المحطوط عنا [4] بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [5] .
4.ولأن البيع عقد معاوضة محضة، فلم تجب الشهادة فيه كالإجارة، ولأن ما صح فيه الإباحة لم تجب فيه الشهادة كبيع الشيء التافه، ولأن ما قصد به تمليك المال لم تجب فيه الشهادة كالهبة [6] .
(1) - ينظر: المبسوط: 7/ 317، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 7/ 276، الحاوي الكبير -الماوردي-: 17/ 4، المجموع: 9/ 146، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 47، نيل الأوطار: 10/ 100.
(2) - ينظر: الحاوي الكبير - الماوردي-: 17/ 4، نيل الأوطار: 10/ 98.
(3) - ينظر: المجموع: 9/ 146.
(4) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 47.
(5) - الحج من الآية: 78.
(6) - ينظر: الحاوي الكبير- الماوردي-: 17/ 7.