فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 573

والحنفية قد أقاموا هذا الدليل بالحديث المروي عن محمد في كتاب الشفعة السابق الذكر [1] ، وقد ذكرنا معه الاعتراض على صحته.

2.ولأنه نماء كامن، فلظهوره غاية، فيكون تابعا لأصله قبل ظهوره، كالحمل في الحيوان، وأما الأغصان فإنها تدخل في اسم النخل، وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من نماء الأرض وإنما هو مودع فيها [2] .

الرأي الراجح،

من خلال ما تقدم يتبين أن أساس الخلاف هو أصولي، وهو مدى اعتبار مفهوم المخالفة من عدمه، فالجمهور ذهبوا إلى أن مفهوم المخالفة دليل ومعتبر بينما الحنفية لم يعتبروا ذلك، كما هو مفصل في كتب الأصول،

والباحث يميل إلى أن رأي الحنفية من حيث عدم اعتبار مفهوم المخالفة دليلا على الحكم هو الراجح؛ لأن الشافعية وهم القائلون بمفهوم المخالفة يقررون قاعدة وهي:"أن الأقل متيقن, والزائد مشكوك فيه" [3] ، والقول بالحكم الثابت بمفهوم المخالفة أمر زائد؛ لأن الكل متفقون - باستثناء ابن أبي ليلى - متفقون على أن الثمرة إن كانت مؤبرة فهي للبائع، فإثباتها للمشتري قبل التأبير أمر زائد يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم.

(1) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 164، حاشية رد المحتار: 5/ 60.

(2) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 190.

(3) - الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية: 2/ 33 لـ (جلال الدين عبد الرحمن السيوطي 911 هـ، دار الكتب العلمية بيروت /لبنان - د. ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت