إلا أن المالكية منعوا أن يشترط البائع الثمر غير المؤبر، وذلك لأن اشتراطه له بمنزلة شرائه له قبل بدو صلاحه بشرط الترك، وهو غير جائز [1] ،
واستدل الجمهور، ومعهم الإمام الشوكاني من حيث الجملة على ما ذهبوا إليه بالآتي:
1.بالحديث المذكور في اصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الحديث فيه دليل على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع، بل تستمر على ملك البائع، ويدل بمفهومه - أي: مفهوم المخالفة - على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري [2] ،
واعترض الحنفية على هذا الاستدلال بقولهم:
إن هذا الاستدلال غير ملزم لنا؛ لأن مفهوم الصفة - وهو أحد أنواع مفهوم المخالفة - غير معتبر عندنا،
لأن تقييد الحكم بوصف لا يدل على أن الحكم في غير الموصوف بخلافه، بل يكون الحكم فيه مسكوتا عنه موقوفا على قيام الدليل،
(1) - ينظر: الاستذكار: 6/ 301، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 172، منح الجليل شرح مختصر خليل: 6/ 141، الحاوي الكبير -الماوردي-: 5/ 323، مغني المحتاج: 2/ 86، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 190، شرائع الإسلام: 2/ 327، البحر الزخار: 3/ 316، نيل الأوطار: 10/ 103.
(2) - ينظر: الاستذكار: 6/ 301، منح الجليل شرح مختصر خليل: 11/ 141، الحاوي الكبير - الماوردي-: 5/ 322، المجموع: 11/ 335، مغني المحتاج: 2/ 86، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 190، نيل الأوطار: 10/ 103.