القول الثالث: يجوز بيع المكاتب إذا رضي وإذا لم يرض لا يجوز،
وبهذا قال المتأخرون من الحنفية، والزهري [1] ، وهو اختيار الإمام الشوكاني [2] ،
واستدلوا على ذلك في حالة عدم الرضا:
لأن فيه إبطال حق المكاتب، وهو حق الحرية، فلا يجوز بيعه، كالمدبر وأم الولد [3] ،
وأما في حالة إذا رضي المكاتب فيجوز؛ لأن امتناع الجواز كان لحق المكاتب، فإذا رضي فقد زال المانع، وما روي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أنها اشترت بريرة، وكانت مكاتبة، فمحمول على أن ذلك كان برضاها [4] .
القول الرابع: يجوز بيع المكاتب بقدر مال الكتابة ولا يجوز بأكثر منها،
وهذا القول هو الرواية الثالثة عن الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) ، واستدل على ذلك؛ بأن ذلك هو الصورة التي وردت في الحديث [5] .
(1) - الزهري، هو: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب الزهري من بنى زهرة بن كلاب من قريش (58 - 124 هـ = 678 - 742 م) أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعي من أهل المدينة، ينظر: الأعلام: 7/ 97.
(2) - ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 151، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 3/ 78، ... الفتاوى الهندية: 3/ 364، المحيط البرهاني: 6/ 352، المغني: 12/ 444، نيل الأوطار: 10/ 128.
(3) - ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 151، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: 3/ 78، الفتاوى الهندية: 3/ 364.
(4) - ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 151.
(5) - ينظر: شرح الزركشي: 3/ 471.