معنيين، وكان المراد أحدهما لا هما معا، ولم يكن في اللفظ تمييز المراد منهما كان ما صار إليه الراوي هو المراد به دون الآخر [1] .
وأجاب الحنفية عن هذا الاعتراض:
بأن عمل ابن عمر (رضي الله عنهما) يكون بسبب أنه يجوز أن يكون قد أشكلت عليه الفرقة التي سمعها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما هي؟ واحتملت عنده الفرقة بالأبدان واحتملت الفرقة بالأقوال، ففارق بائعه ببدنه احتياطا [2] .
الرأي الراجح،
الراجح -والله تعالى أعلم- راجع إلى كون التفرق الوارد في الحديث هل هو معلل أو توقيفي؟ فإذا كان معللا فالتفرق بالأبدان لا يخرج عن كونه علامة لإلزام البيع أو فسخه، فالراجح إذن ما ذهب إليه القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس؛ لأن وسائل التوثيق تختلف بحسب الأزمان والأماكن خصوصا في عصرنا هذا، فمن يتعاقد عبر الأنترنت أو الفاكس أو الفضائيات كيف سيثبت خيار المجلس بينهم، فالقول بخيار المجلس سيوقع في اضطراب في التعامل وبالتالي سيوقع في الحرج، والحرج مدفوع بنصوص كثيرة من الكتاب والسنة،
وإذا قلنا أن المسألة غير معللة فلا يخرج هذا التفرق بالأبدان عن كونه حالة شكلية وصورية يقصد بها التأسي بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا أراه - والله تعالى أعلم - لا ينسجم مع المسار الفقهي فيما يخص المعاملات المالية.
(1) - ينظر: الحاوي الكبير - الماوردي-: 5/ 56، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 61 و 62.
(2) - ينظر: اللباب الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 473.