بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وطاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص [1] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو رأي الحنفية القاضي بعدم جواز بيع العرايا، وذلك لأمور ثلاثة:
1.إن معنى العرايا ليس متفقا عليه حتى بين المجيزين، فالمعنى يدخله الاحتمال، وهذا يقلل من قوة الاستدلال، والقول بالجواز زيادة تحتاج إلى نص.
2.إن القول بالجواز قد تدخله شبهة الربا، والقول بعدم الجواز متيقن.
3.يمكن أن نضيف إلى دليل الحنفية دليلا آخر، وهو: أن المتتبع لمنهج التشريع في البيع والربا أنه ما جاز بيعا في الكثير جاز بيعا في القليل، والعكس صحيح، وما حرم من ربا في القليل فقد حرم في الكثير، والعكس صحيح، فعندما أجازوا بيع العرايا في خمسة أوسق أو أدنى، يجب أن يطرد الجواز في جنس المبيع كله، فيجوز في أكثر من خمسة أوسق، وهم يقولون بالمنع بأكثر من خمسة أوسق، فإما أن ينسحب الجواز إلى الأكثر، أو ينسحب المنع إلى الأقل، والله تعالى أعلم.
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 152.