أحدهما متأخرا كما لو كان أكثر من خمسة أوسق؛ لأن احتمال التفاضل ثابت فصار كما لو تفاضلا بيقين او كانا موضوعين في الأرض [1] ،
وقد تأول الحنفية العرايا الواردة في الحديث بأن: يهب الرجل ثمر نخلة من بستانه ثم يشق على المعري دخول المعرى له في بستانه كل ساعة، ولا يرضى أن يخلف الوعد فيرجع فيه، فيعطيه قدره تمرا مجذوذا بالخرص بدله، وهو جائز عند الحنفية؛ لأن الموهوب له لم يملك الثمرة لعدم القبض فصار بائعا ملكه بملكه وهو جائز لا بطريق المعاوضة، وإنما هو هبة مبتدأة، وسمي ذلك بيعا مجازا؛ لأنه في الصورة عوض عما أعطاه أولا، فكأنه اتفق في الواقعة خمسة أوسق أو دونه، فظن الراوي أن الرخصة مقتصرة عليه، فنقل كما وقع عنده وسكت عن السبب، ويحتمل أيضا أن الراوي ظن أنه بيع [2] ،
ودليل الحنفية على أن العرية الواردة في الحديث"هبة"حديث عن ابن عمر: (( أن رسول الله(صلى الله عليه و سلم) نهى البائع والمبتاع عن المزابنة، قال: وقال زيد بن ثابت رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا )) [3] فهذا زيد بن ثابت (رضي الله عنه) وهو أحد من روى عن النبي (صلى الله عليه و سلم) الرخصة في العرية فقد أخبر أنها الهبة والله أعلم [4] .
وقد اعترض الجمهور على استدلال الحنفية:
(1) - ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 194.
(2) - ينظر: تبيين الحقائق: 4/ 47 و 48.
(3) - شرح معاني الآثار: 4/ 34.
(4) - ينظر: شرح معاني الآثار: 4/ 34، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 489.