3.قالوا: إن حديث التصرية منسوخ، روي ذلك عن أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) مجملا، ثم اختلفوا في تعيين الناسخ، فمنهم من قال إنه منسوخ بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار ) ) [1] ، فلما قطع النبي (صلى الله عليه وسلم) بالفرقة الخيار ثبت أنه لا خيار إلا ما استثناه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث [2] ،
وأجاب أصحاب القول الأول عن ذلك:
بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء، وحديث المصراة حديث صحيح لا يدفعه أحد من أهل العلم بالحديث، وكذلك معناه صحيح في أصول السنة وذلك أن لبن التصرية لما اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري لم يتهيأ تقدير ما للبائع من ذلك فيكون على المشتري قيمته؛ لأن تقويم ما لا يعرف غير ممكن، ولما كان لكل واحد منهما شيء من اللبن وكانا جميعا عاجزين عن تحديده حكم النبي (صلى الله عليه و سلم) للبائع بصاع من تمر؛ لأن ذلك كان الغالب في قوتهم يومئذ، وفي الأصول ما يشهد لذلك مثل حكمه في الجنين وفي الأصابع والأسنان جعل الصغير منها كالكبير، وكذلك الموضحة حكم في صغيرها وكبيرها بحكم واحد؛ لأنه لا يوقف على صحة تفضيل بعضها على بعض في الجمال والمنفعة [3] .
الرأي الراجح،
(1) - مسند أحمد بن حنبل: 2/ 9.
(2) - ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2/ 478.
(3) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 234.