، ونحو الوضوء مما مسته النار، حيث قال: لو توضأت بما سخن كنت أتوضأ منه [1] ،
وهذا الحديث مخالف للكتاب والسنة والأصول من وجوه:
أحدها: أن ضمان المتلفات يتقدر بالمثل بالكتاب والسنة وفيما لا مثل له بالقيمة فإن كان اللبن من ذوات الأمثال فالواجب المثل والقول قول من عليه في بيان المقدار وإن لم يكن من ذوات الأمثال فالواجب هو القيمة فأما إيجاب التمر مكان اللبن فهو مخالف لما ثبت في الكتاب والسنة،
وفيه تسوية بين قليل اللبن وكثيره فيما يجب مكانه وهذا مخالف للأصول؛ لأن الأصل أنه إذا قل المتلف قل الضمان وإذا كثر المتلف كثر الضمان وهنا الواجب صاع من التمر قل اللبن أو كثر [2] .
وقد أجاب أصحاب القول الأول عن هذا بجوابين:
الأول- إن حديث التصرية هو أصل بذاته، لذلك لا تعتبر فيه موافقة الأصول، كالدية على العاقلة والغرة في الجنين، وإنما يبطل القياس لمخالفة الأصول، فأما التصرية فلا، ولو جاز أن يكون هذا باطلا لمخالفة الأصول مع كونه أصلا، لجاز أن تكون تلك الأصول باطلة بهذا الأصل.
الثاني- أن خبر التصرية غير مخالف للأصول، بل إن ما في الأصول ما يشهد له ويعضده [3] .
(1) - ينظر: المبسوط: 6/ 204، الفصول في الأصول: 3/ 114 لـ (الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص ت: 370 هـ، تحقيق: د. عجيل جاسم النشمي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية دولة الكويت/ط 1 الجزء الأول والثاني-1405 ه - ـ 1985 م، الجزء الثالث: ط 1/ 1408 هـ -1988 م، الجزء الرابع: ط 2/ 1414 هـ - 1994 م) .
(2) - ينظر: المبسوط: 6/ 204.
(3) - ينظر: الحاوي الكبير-الماوردي-: 5/ 509.