فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 573

الثالث- أنه أوجب بدلا من لبن التصرية رد صاع من تمر، فاقتضى ذلك أن يكون لبن التصرية قد تناوله العقد، وحصل له من الثمن قسط يستحق بنقصه الرد [1] .

القول الثاني: إن التصرية ليست بعيب ولا خيار للمشتري،

وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ومحمد [2] ،

واستدلوا على ذلك بالآتي:

1.إن مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن لا تنعدم صفة السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة فبقلتها أولى، وإذا ثبتت صفة السلامة انتفى العيب ضرورة، ولا يجوز أن يثبت الخيار للمغرور لأن المشتري مغتر لا مغرور فإن ظنها عزيزة اللبن بالبناء على شيء مثبتة، فإن انتفاخ الضرع قد يكون بكثرة اللبن في الضرع، وقد يكون بالتحفيل وعلى ما ظهر من عادات الناس احتمال التحفيل فيه أظهر فيكون هو مغترا في باطنه على المحتمل، والمحتمل لا يكون حجة [3] .

2.وقالوا عن حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) : إنه من مذهبنا إنما يقبل من أحاديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) ما لا يخالف القياس فأما ما خالف القياس الصحيح فالقياس مقدم عليه، وقد اعترض ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) بعض رواياته بالقياس نحو حديث الوضوء من حمل الجنازة فقال: أيلزمنا الوضوء عن حمل عيدان يابسة

(1) - ينظر: الحاوي الكبير-الماوردي-: 5/ 507، المغني: 4/ 252.

(2) - ينظر: حاشية رد المحتار: 5/ 160، البحر الرائق: 6/ 51.

(3) - ينظر: المبسوط: 6/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت