بما روي عن سعيد بن المسيب: (( أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع له بالسوق فقال له عمر بن الخطاب إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا ) ) [1] ،
وقد أجيب عن هذا:
بأن حديث عمر (رضي الله عنه) قد رواه الشافعي تاما، وهو أن عمر (رضي الله عنه) حاسب نفسه، ثم عاد إلى حاطب، فقال: إن الذي قلت ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد [2] ،
وكذلك فإن ظاهر الأحاديث تدل على أنه لا فرق بين المجلوب وغيره [3] .
القول الثالث: لا بأس بالتسعير على البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلوا أسعارهم،
وهذا قول الليث بن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد [4] ،
واستدلوا على ذلك:
بأنه حق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه، قال الليث وقال ربيعة: السوق موضع عصمة ومنفعة للمسلمين فلا ينبغي للوالي أن يترك أهل الأسواق وما أرادوه من أنفسهم إذا كان في ذلك فساد لغيرهم ولو كان في ذلك إخراجهم من السوق وإدخال غيرهم فيه، قال ربيعة: وإصلاح الأسواق حلال [5] .
القول الرابع: يجوز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة،
(1) - موطأ مالك: 4/ 942، الكافي في فقه أهل المدينة: 2/ 729.
(2) - السنن الصغرى: 2/ 105، الاستذكار: 6/ 412، الحاوي الكبير - الماوردي-: 5/ 904.
(3) - نيل الأوطار: 10/ 239.
(4) - ينظر: الاستذكار: 6/ 412 و 413.
(5) - ينظر: الاستذكار: 6/ 412 و 413.