واستدلوا على ذلك بالآتي:
بقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ... 283} [1] ،
وجه الدلالة:
إن الله تعالى شرط السفر في الرهن، حيث لا يوجد الكاتب [2] ،
وأجيب عن هذا الاستدلال:
بأن الأحاديث ترد على ذلك، والتنصيص على السفر في كتاب الله تعالى ليس لتخصيص الجواز، بل هو خرج مخرج الغالب؛ لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا، فلا يحتاج إلى الرهن غالبا إلا فيه، نظير ذلك [3] قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [4] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز الرهن مطلقا سفرا وحضرا، وذلك لورود النص على جوازه في الحضر، ولورود الاحتمال فيما استدل لمن قال أنه مخصوص بالسفر فقط، فليس في الآية الكريمة التي استدلوا بها تخصيص بالسفر سوى أن الرهن اقترن في الذكر بالسفر، وكما قرره الأصوليون من الحنفية: (( أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع ) ) [5] .
(1) - البقرة من الآية: 283.
(2) - ينظر: المغني: 4/ 498.
(3) - ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 135، المغني: 4/ 498، نيل الأوطار: 5/ 352.
(4) - النور من الآية: 33.
(5) - التقرير والتحبير: 1/ 319.