واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بحديث أنس المذكور في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الحديث واضح الدلالة على جواز الرهن في الحضر؛ لأن هذا كان في المدينة [1] .
2.ولأنها وثيقة تجوز في السفر فجازت في الحضر كالضمان [2] .
3.ولأن ما شرع له الرهن، وهو الحاجة إلى توثيق الدين يوجد في الحالتين، وهو الرهن عن تَوَاءِ [3] الحق بالجحود والإنكار، وتذكره عند السهو والنسيان [4] .
القول الثاني: لا يجوز الرهن إلا في السفر،
وبهذا قال مجاهد [5] والظاهرية [6] ،
(1) - ينظر: بدائع الصنائع - (6/ 135) ، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 367، نيل الأوطار: 10/ 281.
(2) - ينظر: الحاوي الكبير - الماوردي: 6/ 7.
(3) - قال الليث: التَّوَى ذهاب مال لا يرجى، والفعل منه توِي يَتْوَى تَوًى، أي ذهب، وأَتْوى فلان ماله فَتَوَى، أي ذهب به، ينظر: تهذيب اللغة: 14/ 249 لـ (أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، دار إحياء التراث العربي / بيروت/ط 1/ 2001 م، تحقيق: محمد عوض مرعب) تاج العروس من جواهر القاموس: 37/ 258، لسان العرب (توا) : 14/ 105، المحيط في اللغة: 9/ 486.
(4) - بدائع الصنائع: 6/ 135.
(5) - مجاهد بن جبر، هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر، المكي، مولى بني مخزوم (21 - 104 هـ/642 - 722 م) تابعي، مفسر من أهل مكة، يقال: إنه مات وهو ساجد، ينظر: تذكرة الحفاظ: 1/ 92، الأعلام: 5/ 278.
(6) - المغني: 4/ 498، المحلى: 8/ 87، نيل الأوطار: 10/ 281.